المحقق البحراني

27

الحدائق الناضرة

والظاهر أن مستند أصحابنا في ذلك إنما هو الاجماع كما صرح به جماعة منهم ، ومن ثم توقف فيه جملة من متأخري متأخريهم . بل جزم البعض - كالسيد السند في المدارك - بأنه ينبغي أن يراد بالتعدي وصول النجاسة إلى محل لا يعتاد وصولها إليه ، ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء . والظاهر أنه الأقرب ( أما أولا ) - فلعموم الأدلة وعدم المحصص . و ( أما ثانيا ) - فلبناء الأحكام الشرعية على ما هو المتعارف المعتاد المتكرر دون النادر القليل الوقوع ، كما لا يخفى على من تتبع مظانها . ولا يخفى أن المتكرر هو التجاوز مع عدم التفاحش . و ( أما ثالثا ) - فلما صرحوا به في ماء الاستنجاء من الحكم بطهارته ما لم يتفاحش الخارج على وجه يصدق على إزالته اسم الاستنجاء ، وحينئذ فكما بنوا الحكم هناك في طهارة الماء على ما يزال به المعتاد المتكرر الذي يصدق على إزالته اسم الاستنجاء ، فلو تفاحش وخرج عن ذلك المصداق لم يحكم بطهارة غسالته ، فكذا يجب البناء عليه هنا . و ( أما رابعا ) - فلأنه المناسب لبناء شرعية الأحجار من رفع الحرج والضيق في الشريعة . هذا . والاحتياط لا يخفى .